السيد مصطفى الخميني
294
تفسير القرآن الكريم
اللغة ( 1 ) - فيصح أن يقال : " حمدت اللؤلؤ على صفائه ، والزبرجد على جماله وكماله " ، فوجه الدلالة واضح بعد اتضاح ذلك في السابق . ولو قلنا بأخصيته - كما هو المتبادر عرفا - بل ولو قلنا بأخصيته مما سبق ، واختصاصه بالشكر الخاص المشتمل على نحو من العبودية ، فيمكن دعوى الأولوية القطعية - والاتفاق بين الملل - على أن جميل أفعال العباد إذا كان له تعالى ، فجميل غيره مورد الاتفاق ، وذلك لأن ما هو مصب النفي والإثبات - ومحط الخلاف بين الأقوام والأعلام - هي أفعال العباد . فتحصل حتى الآن : أن لهذه الجملة الصغيرة حجما كبيرا غير متناه دلالة ومعنى ، وفي غاية الرقاء والعلو إفادة وإنارة ، كيف لا ؟ ! وهو من تحميد الله تبالي لنفسه في سورة شاملة لما في جميع القرآن من المحامد والأثنية . إن قلت : نعم ، ولكنها في مقام الثناء والإنشاء ، وهو أعم من الواقعية والتكوين . قلت : قد مضى أنها جملة إخبارية في مقام المدح والتحميد ، فيكون مدلولها الإخباري موافقا للواقع ، ويتذكره العبد ، إبرازا لما في قلبه من حبه تعالى ، وعشقه لحضرته وعلاقته بجمال جميله وكمال حقيقته ، وإظهارا للخضوع والخشوع مبتهلا إليه تعالى . ويمكن دعوى : إلغاء الخصوصية ، فإنه إذا ثبت في مورد أن جميل فعل العبد له تعالى ، يثبت عموم المدعى ، لعدم القول بالتفصيل . والله العالم بحقائق الأمور .
--> 1 - راجع المصباح المنير 1 : 149 .